أثر الإدارة الإستراتيجية على الدور المجتمعى لشركات القطاع الخاص

Article / Strategy


أثر الإدارة الإستراتيجية على الدور المجتمعى لشركات القطاع الخاص
walid aziz abbass , Manager, Egypt

إن المؤسسات وخصوصاً الكبيرة منها مطالبة ألان وأكثر من أي وقت مضى بتحمل المسؤولية وان تبادر هذه المؤسسات بمأسسة ذلك من خلال خططها الإستراتيجية، وأن لا تقتصر نشاطاتها في هذا المجال على مجرد تقديم التبرعات


شهدت السنوات القليلة الماضية إقبالا ملحوظا من فروع الشركات المتعددة الجنسيات والعابرة للقارات ، نحو الإلتزام ب " مسئوليتها الإجتماعية " تجاه قضايا التنمية المحلية مما فتح الباب أمام الكيانات الوطنية الكبيرة فى القطاع الخاص المصرى للسير فى نفس الإتجاه . وبالرغم من ذلك تؤكد مؤشرات رصدتها دراسة مستفيضة ل " المركز المصرى للدراسات الإقتصادية" ضعف فاعلية هذة الجهود ، حيث تتركز معظم المساهمات الإجتماعية لهذة الشركات فى مجالات محدودة ، مثل المساهمة فى بناء وتطوير المستشفيات أو المدارس وتستفيد منها نسبة صغيرة من أفراد المجتمع ، ونظرا لسؤء أو إنعدام التخطيط أو لتشتت هذة الجهود وعدم تحديد المسؤليات والأدوار . وفى محاولة لتنظيم هذة الجهود ، وترويج فكرة المسئولية المجتمعية للشركات فى القطاع الخاص المصرى خرج وتولد العديد من الأفكار والمبادراتكان من ضمنها تبنى إتحاد الصناعات المصرية عام 2004 مبادرة " الميثاق العالمى " The Global Compact ، وهى عبارة عن مبادرة دعت بمقتضاها منظمة الأمم المتحدة القطاع الخاص على مستوى العالم كله إلى الإلتزام بمسئولياته الإجتماعية تجاه شعوبه، ومن خلال التوقيع على الميثاق المكون من عشرة مبادئ عامة تشكل عدة معايير للمسئولية المجتمعية وهى الإلتزام بحقوق الأنسان والمساهمة فى التنمية المحلية ومكافحة الفساد والمحافظة على البيئة .... ونتيجة لتزايد الإقبال من قبل الشركات المصرية على التوقيع على الميثاق ، تم إنشاء المركز المصرى لمسئولية الشركات بهدف نشر الوعى فى المجتمع المصرى بصفة عامة والشركات المصرية بصفة خاصة وتسهيل إنضمام وتوقيع الشركات على المبادئ العشرة والميثاق العالمى . إلا أن هذة الإتفاقية غير ملزمة لموقعيها ولم تحدد معايير للتأكد من مدى إلتزام الشركات الموقعة بالمبادئ التى نصت عليها المبادرة... حتى تحول التوقيع على الإتفاقية والمثاق إلى نوع من الوجاة الإجتماعية لبعض الشركات. والعامل المكشترك فى معظم مبادرات الترويج لمسئولية الشركات فى مصر أن معظم المساهمات المادية جاءت من فروع الشركات عابرة القارات والقليل من الشركات المصرية الكبيرة ، وللأسف فأنهما لتشكلان نسبة ضئيلة جدا من القطاع الخاص المصرى الذى يتكون من عدد كبير جدا ن الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم . إن البعد الأخلاقي المجتمعي في إدارة المؤسسات يأخذ على عاتقه الانتقال بالعمل من مفهوم تقديم الخدمة التطوعية الى تطبيق أوسع يقوم على تبني مفهوم المسؤولية المجتمعية التي ترتكز على التأمل الدائم في محطات المرور المنجزة بالمؤسسة والتأكد من حاجة المجتمع للخدمة المقدمة ( الانتقال من مفهوم الترف المؤسسي إلى مفهوم سد الحاجة الفعلية للمجتمع)، والقدرة على تشخيص مصادر قوتها لإدامتها ودراسة سلبياتها لتلاشيها بهدف القبول والتحسين المستمر وتبني سياسة التغيير والتجدد الدائم ورسم السيناريوهات الأكثر ملائمة للمستهدفات المتوخاة وقياس اثر خدماتها المضافة على المجتمع والبيئة وقدرتها على التنبؤ بمخاطر التنفيذ المتوقعة التي تعترض تحقيق أهدافها الكبرى. ولقد تناما الالتزام الاجتماعي لدى المؤسسات نتيجة للوعي الثقافي والتعليمي وضغوط حركات وجمعيات حقوق الإنسان. ولقد تحولت الاهتمامات الشخصية للإفراد إلى حركات جماعية منظمة تعمل على زيادة الضغوط من المجتمع على كيفية إدارة المؤسسات لأعمالها نتيجة دور التعليم في رفع الوعي البيئي والإنساني، ولقد استطاعت الكثير من المؤسسات الاجتماعية تحميل الشركات مسئولية تصرفاتها الخاطئة. كل هذه العناصر شكلت دوافع لدى المستهلكين والزبائن لحفز توجه المسؤولية المجتمعية لدى المؤسسات يعد مفهوم المسؤلية الإجتماعية والأخلاقية من أهم المفاهيم التى يتم تداولها اليوم فى أوساط المال والأعمال حول العالم ، وتبرز أهمية هذا الطرح على الدور الذى يقوم به القطاع الخاص فى التنمية المستدامة للمجتمعات وعلى حمل مسؤلية مهمة فى التطور الإقتصادى بشكل ينعكس مباشرة على المستوى الإجتماعى والثقافى لهذة المجتمعات . وقد تزايد الاهتمام بالمسئولية الاجتماعية للشركات Social Responsibility Companies في معظم البلدان، وأصبح لها الأولوية من حيث تحويل الشركات إلى شركاء في التنمية المستدامة Sustainable Development للمجتمعات التى تمارس فيها أنشطتها الرئيسية , وهذاما دعت إليه الحكومة المصرية أكثر من مرة من خلال العدالة في توزيع الدخل والتنمية وتشجيع الاستثمارات على مستوى محافظات الجمهورية ، وخاصة في المناطق النائية ومحافظات الصعيد وغيرها. وكذا الحال بالنسبة للمنظمات الدولية الداعية إلى ممارسة المسئولية الاجتماعية ( CSR)، كذلك برامج الأمم المتحدة للتنمية NDPومنظمات المجتمع المدنى وغيرها . ومما لا شك فيه أن مجال المسئولية الاجتماعية للشركات مازال يحتاج إلى مزيد من الدراسات المتعمقة والأبحاث الجادة والحوارالمستمر من خلال إقامة ورش العمل والندوات والمؤتمرات لتوضيح مفهوم ومجالات ومنافع المسئولية الاجتماعية للقطاع الخاص فى مصر . وكذلك تفعيل تلك المسئولية وتعظيم الإستفادة منها بكفاءة وفاعلية عن طريق ممارستها وفق إستراتيجيات محددة وبرامج عمل جادة ومستمرة . وعلى الرغم من الانجازات المحققة بالفعل على أرض الواقع ، فلا تزال مصر تواجه تحديات محلية ودولية تمس أمنها الاقتصادي والاجتماعي، ومنها على المستوى المحلي الفقر والبطالة وانخفاض مستوى المعيشة، وتدني معدلات الادخار والاستثمار وضعف البنية التحتية وإنخفاض مستوى التعليم بصفة عامة، وعدم مواكبة المخرجات التعليمية لمتطلبات التنمية والمنافسة العالمية، علاوة على مشكلات الأمن الغذائي والمائي، والطاقة، وعلى المستوى الدولي أيضا . فنظرا لمدى حجم الأزمة المالية العالميةوضخامتها وتشعباتها، واضطراب الأسواق المالية من بعدها ، وخطر الركود والانكماش الاقتصادي وتأثراته السلبية على عملية التنمية، فقد تداعت العديد من الدول ومن بينها مصر والمؤسسات المالية لإيجاد الحلول المناسبة لها والحد من تفاقم أضرارها وذلك من خلال تضافر الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص، وعلى هذا تصبح المسئولية الاجتماعية للشركات ورجال الأعمال ضرورية وتكميلية في توفير احتياجات المجتمع المحلي من استثمار في تشغيل الشباب وتأمين صحي وتعليم وتدريب وتثقيف، وخلق بيئة نظيفةوصحية سواء فى محيط العمل أو خارجه وغيرذلك من متطلبات البعد الاجتماعي والتنمية والتطوير المجتمعى .

React  |  More on the Author  |  More on this Interest Area



 
About 12manage | Advertising | Link to us | Privacy | Terms of Service
Copyright 2017 12manage - The Executive Fast Track. V14.1 - Last updated: 30-3-2017. All names tm by their owners.